السيد كمال الحيدري
37
معرفة الله
الفطرة إنّ الفطرة هي الحجّة الأشمل والأقرب إلى كلّ مخلوق ، ولا يحتاج فيها طالب المعرفة إلى مراتب معرفية أعلائية لبلوغها ، وهذا ما يناسب دعوة الجميع للعودة إليها . ولعلّ من أهمّ امتيازات طريقية الفطرة كونها تُمثِّل محور المعارف الإلهية بمراتبها الثلاث ، أعني : إثبات الواجب ، والتوحيد ، ومعرفة الله تعالى . وهذا الامتياز يعطيها بُعداً منهجيّاً في قربها ويُسرها وشموليّتها يمنحها أولوية صدارة جميع الطرق المعرفية الأخرى بحثاً لا معرفيّاً ، كما ستعرف « 1 » ، وهذا يعني أنّ الإنسان لو خُلّي ونفسه بعيداً عن معطيات رسالات السماء وعن جميع موارد الهداية الخارجية ( خارج فطرة الإنسان ) فإنّه يمكنه بنحو وآخر أن يحصل على المعارف الإلهية الرئيسية ، ولو بوجودها الإجمالي ، ولكن هذا لا يلغي أهمّية وضرورة معطيات رسالات السماء ، والمعبّر عنها بالهداية التشريعية في قِبال الهداية الفطرية والتكوينية « 2 » حيث تُسهم الهداية التشريعية في رسم وتحديد المصداق الفعلي للكمال المطلق وإرشاد السالك إلى السبل الصحيحة في الوصول إلى عالم التحقّق بمراتب الكمال .
--> ( 1 ) سيأتي ذلك في أبحاث الطريق السادس . ( 2 ) سيأتي الحديث عن الهداية التكوينية في أبحاث الطريق السادس أيضاً .